جذبهم ، وقوم ربطهم بالخذلان وقوم بسطهم بالإحسان ، فلا من المقبولين أمر مكتسب ، ولا لردّ المردودين سبب ، بل هو حكم بتّ وقضاء جزم .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 )
خلق اللّه الجنة وحفّها بالمصائب ، وخلق النار وحفّها بالشهوات والرغائب ، فمن احتشم ركوب الأهوال بقي عن إدراك الآمال . ثم إن الحق سبحانه ابتلى الأولين بفنون من مقاساة الشدائد ، وكلّ من ألحق بهم من خلف الأولياء أدخلهم في سلكهم ، وأدرجهم في غمارهم ، فمن ظنّ غير ذلك فسراب ظنّه ماء ، وحكم لم يحصل على ما ظنه تأويلا . ولقد مضت سنّة اللّه سبحانه مع الأولياء أنهم لا ينيخون بعقوة الظفر إلا بعد إشرافهم على عرصات اليأس ، فحين طال بهم الترقّب صادفهم اللطف بغتة وتحقق لهم المبتغى فجأة . قال تعالى
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )
علموا أن العبد غير منفرد بالفاعلية أن يفعل ، فإنّ العبد ليس له فعل شئ إلا بإذن مولاه فتوقفوا في الإنفاق على ما يشير إليه تفصيل الإذن ، لأنّ العبوديّة الوقوف حيثما أوقفك الأمر .