تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شهر رمضان شهر مفاتحة الخطاب ، شهر إنزال الكتاب ، شهر حصول الثواب ، شهر التقريب والإيجاب . شهر تخفيف الكلفة ، شهر تحقيق الزلفة . شهر نزول الرحمة ، شهر وفور النعمة . شهر النجاة ، شهر المناجاة . قوله جل ذكره :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
. أراد بك اليسر ( وأنت تظن ) أنه أراد بك العسر . ومن أمارات أنه أراد بعبده اليسر أنه ( أقامه ) « 1 » بطلب اليسر ؛ ولو لم يرد به اليسر لما جعله راغبا في اليسر ، قال قائلهم :
لو لم ترد نيل ما أرجوا وأطلبه * من فيض جودك ما علمتني الطلبا
حقّق الرجاء وأكّد الطمع وأوجب التحقيق حيث قال : « ولا يريد بكم العسر » لينفى عن حقيقة التخصيص مجوزات الظنون . قوله جل ذكره :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
. على لسان العلم تكملوا مدة الصوم . وعلى لسان الإشارة لتقرنوا بصفاء الحال ( وفاء ) « 2 » ( المآل ) « 3 » ولتكبروا اللّه على ما هداكم ولعلكم تشكرون » في النّفس الأخير ، وتخرجوا من مدة عمركم بسلامة إيمانكم . والتوفيق في أن تكمل صوم شهرك عظيم لكن تحقيق أنه يختم عمرك بالسعادة - أعظم . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ]

وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 )
هامش
( 1 ) جاءت ( أقام ) وقد جعلناها ( أقامه ) ليزداد وضوح المعنى . ( 2 ) جاءت ( ووفاء ) ونظن أن الواو الأولى زائدة من الناسخ . ( 3 ) جاءت ( المال ) وقد اعتاد الناسخ أن يكتب المال مثل المآل أي بدون علامة على المد ، وآثرنا هنا أن نضعها ، فالمقصود الإعداد لليوم الآخر بالطاعات والعبادات ، وغاية التمام أن تجمع بين الحقيقة والشريعة . هذا فضلا عن أن الإشارة للصوفية ، والصوفية قوم لا مال لهم .