تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 182 ]

فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) الإشارة فيه : أن من تفرّس « 1 » في بعض المريدين ضعفا ، أو رأى في بعض « 2 » أهل البداية رخاوة قصد أو وجد بعض الناصحين يتكلم بالصدق المحض على من لم يحتمله - فرأى أن يرفق بذلك المريد بما يكون ترخيصا له أو استمالة له أو مداراة أو رضا بتعاطى مباح - فلا بأس به فإن حمل الناس على الصدق المحض مما لم يثبت له كثير أجر . فالرّفق بأهل البداية - إذا لم يكن لهم صارم عزم ، ولا صادق جهد - ركن في ابتغاء الصلاح عظيم . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 183 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) الصوم على ضربين : صوم ظاهر وهو الإمساك عن المفطرات مصحوبا بالنية ، وصوم باطن وهو صون القلب عن الآفات ، ثم صون الروح عن المساكنات ، ثم صون السّرّ عن الملاحظات . ويقال صوم العابدين شرطه - حتى يكمل - صون اللسان عن الغيبة ، وصون الطرف عن النظر بالريبة كما في الخبر : ( من صام فليصم سمعه وبصره . . . ) . . . الخبر « 3 » ، وأما صوم العارفين فهو حفظ السر عن شهود كل غيره . وإن من أمسك عن المفطرات فنهاية صومه إذا هجم الليل ، ومن أمسك عن الأغيار فنهاية صومه أن يشهد الحق ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » : الهاء في قوله
هامش
( 1 ) وردت بالصاد وهي خطأ من الناسخ . ( 2 ) وردت ( في أهل بعض البداية ) وواضح أنها خطأ من الناسخ . ( 3 ) ( إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك ويدك : معناه من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للّه حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) . رواه البخاري وأصحاب السنن عن أبي هريرة .