تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
يراد بها الدنيا قوله عزّ وجل في الحكاية عن إبراهيم :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
[ الشعراء / 84 ] وقوله :
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
[ مريم / 50 ] فاللّسان هو القول الحسن والثناء عليه ، وليس اللّسان هنا الجارحة ، يدلّ على ذلك ما أنشده أبو زيد : ندمت على لسان كان مني فليت بأنه في جوف عكم « 1 » فالكلام لا يكون على العضو ، إنّما يكون على كلام يقوله مرّة ، ويمسك عنه أخرى ، وكذلك قول الآخر : إني أتاني لسان لا أسرّ به من علو لا كذب ولا سخر « 2 » وقوله :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ، سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
[ الصافّات / 108 ، 109 ] و
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
[ الصافّات / 79 ] وسلام على إلياسين [ الصافّات / 130 ] و
سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل / 59 ] فالمعنى : أبقينا عليهم الثناء الجميل في الدنيا ، فالدار في هذا التقدير ظرف ، والقياس أن يتعدى الفعل والمصدر إليه بالحرف ، ولكنّه على : ذهبت الشام عند سيبويه ، و : كما عسل الطريق الثعلب « 3 » فأمّا جواز كون الدّار الآخرة في قوله :
أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ
هامش
( 1 ) البيت للحطيئة ، سبق في 2 / 175 . ( 2 ) البيت لأعشى باهلة ، انظر اللسان ( لسن ) وفيه أتتني بدل أتاني ، وبها بدل به ، ولا عجب بدل لا كذب . ( 3 ) بعض بيت لساعدة بن جؤية ، سبق في 5 / 440 .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 73 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي