فأما التي في قوله : من لم يزده ماله وولده [ نوح / 21 ] فيكون جمعا ، وإن كان مضافا إلى الواحد لأنه ضمير من ، وهو مفرد في اللفظ ، والمراد به الجمع فأفرد على معنى من ، وإضافة لفظ الجميع إلى المفرد في هذا ، كما حكي من قولهم : ليت هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه ، فجمع الأنفس ، وإن أضاف إلى لفظ المفرد فكذلك يكون الولد في قوله : وولده ، وكذلك : ليستووا على ظهوره [ الزخرف / 13 ] . ويجوز أن يكون مفردا كما كان المال في قوله :
مالُهُ
مفردا ، الوجهان جميعا يجوزان .
[ نوح : 23 ]
قال : قرأ نافع وحده : ولا تذرن ودا [ نوح / 23 ] بضمّ الواو .
وقرأ الباقون :
وَدًّا
بفتح الواو ، وروى أبو الربيع عن بريد « 1 » بن عبد الواحد عن أبي بكر عن عاصم : ودا * مضمومة الواو مثل نافع ، ولم يروه عن عاصم غيره وهو غلط ، ويحيى عن أبي بكر عن عاصم ، والكسائي عن أبي بكر ، وحفص عن عاصم ، أنه قرأ :
وَدًّا
مثل أبي عمرو ، وحدّثني المروذيّ عن ابن سعدان عن محمد بن المنذر عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ : ودا * بضمّ الواو مثل نافع وهو غلط « 2 » .
قال أبو عبيدة : هذه أصنام كانت في الجاهلية تعبد « 3 » ، وزعموا أن ودّا كان لهذا الحيّ من كلب ، وحكاه بالفتح ، وسمعت قول
هامش
( 1 ) في الأصل « يزيد » والتصويب من السبعة . وانظر ترجمة بريد بن عبد الواحد في الطبقات 1 / 176 .
( 2 ) السبعة 653 .
( 3 ) انظر مجاز القرآن 2 / 270 .