الْأَرْضِ
[ فاطر / 43 ] استكبروا استكبارا في الأرض ومكر السّيّئ .
أي : مكروا المكر السّيّئ ، فأضيف المصدر إلى صفة المصدر ، المعنى : ومكروا المكر السّيّئ ، ألا ترى أنّه قد جاء بعد
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر / 43 ] فكما أنّ السّيّئ صفة للمصدر ، كذلك الّذي قبل . تقديره : ومكروا المكر السّيّئ . وكذلك قوله :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ
[ النحل / 45 ] تقديره : الّذين مكروا المكرات السيئات . إلّا أنّك إذا أضفت إلى السّيّئ قدّرت الصفة وصفا لشيء غير المكر ، كما أنّ من قال : دار الآخرة ، وجانب الغربي ، قدّره كذلك ، فحذف المصدر من قوله : المكرات السيئات ، وأقام صفته مقامه ، فوقعت الإضافة إليه ، كما كانت تقع على موصوفه [ الذي هو المصدر ] « 1 » . فأمّا قراءة حمزة : ومكر السيئ وإسكانه الهمزة في الإدراج ، فإنّ ذلك يكون على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف ، فهو مثل :
سبسبا « 2 » ، وعيهل « 3 » ، والقصبا « 4 » ، وجدببا « 5 » .
وهو في الشعر كثير . وممّا يقوّي ذلك : أنّ قوما قالوا في الوقف :
أفعي وأفعو ، فأبدلوا من الألف الواو والياء ثم أجروها في الوصل مجراها في الوقف ، فقالوا : هذا أفعو يا هذا ، فكذلك عمل حمزة بالهمزة في هذا الموضع لأنها كالألف في أنها حرف علة ، كما أن الألف كذلك . ويقوّي مقاربتها الألف أن قوما يبدلون منها الهمزة في
هامش
( 1 ) كذا في ط وسقطت من م .
( 2 ) سبق في 1 / 65 .
( 3 ) سبق في 1 / 151 و 2 / 362 .
( 4 ) سبق في 2 / 363 .
( 5 ) سبق في 1 / 65 ، ( حاشية ) وروايته ثم : جدبّا .