تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فالميت والميّت بمعنى ، كما أن سيدا وسيّدا ، وطيبا وطيّبا كذلك ، وكما أنّ هارا وهائرا بمعنى ، كذلك التشديد في ميت في المعنى كالتخفيف ، وممّا يدلّ على ذلك قول الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميّت الأحياء « 1 » فأوقع المخففة والمشددة على شيء واحد ، وكذلك قوله : ومنهل فيه الغراب ميت « 2 » لو شدّد لجاز . فأمّا الفاء في قوله :
فَكَرِهْتُمُوهُ
[ الحجرات / 12 ] فعطف على المعنى ، كأنّه لمّا قيل لهم :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
قالوا : لا ، فقيل لهم لما قالوا لا :
فَكَرِهْتُمُوهُ
، أي : كرهتم أكل لحمه ميتا ، فكما كرهتم أكل لحمه ميتا فكذلك فاكرهوا غيبته . وقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ الحجرات / 12 ] معطوف على هذا الفعل المقدّر ، ولا يكون قوله :
فَكَرِهْتُمُوهُ
بمعنى فاكرهوه واتقوا اللّه : لأنّ لفظ الخبر لا يوضع للدعاء في كلّ موضع ، ولأنّ قوله :
فَكَرِهْتُمُوهُ
محمول على المعنى الذي ذكرناه ، فمعنى الخبر فيه صحيح .
هامش
( 1 ) البيت لعدي بن رعلاء الغسّاني . من أصمعية ص 152 ، وهو من شواهد البغدادي في شرح أبيات المغني 3 / 197 و 7 / 16 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 152 ، عن الفارسي في الحجّة . ( 2 ) انظر ابن الشجري 1 / 152 ونقله عن أبي علي في الحجّة .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 212 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي