تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقال في الذي ليس من النسب
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الحجر / 47 ] وقال :
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
[ الأحزاب / 5 ] ، وإذا كان هذا فقول الجمهور :
أَخَوَيْكُمْ
أبين من قول ابن عامر ، لأنّ المراد النسب ، وإن كان لا ينكر استعمال بعض ذا في موضع بعض ، ألا ترى أنّ قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
لا يراد به النسب ؟ إنما هو أخوّة الدّين ، فإن قلت : فلم لا يكون قول ابن عامر : فأصلحوا بين إخوتكم أرجح من قول من قال :
أَخَوَيْكُمْ
، لأنّ المراد هنا الجمع وليس التثنية ، وقد يوضع الجمع القليل موضع الجمع الكثير ، نحو : الأقدام ، والأرسان ، والتثنية ليست كالجمع في هذا ؟ قيل : إنّ التثنية قد تقع موقع الكثرة في نحو ما حكاه من قولهم : « لا يدين بها لك » « 1 » ، ليس يريد نفي قوّتين اثنتين ، إنّما يريد الكثرة ، كذلك قولهم : لبّيك ، وقولهم : نعم الرجلان زيد ، وكذلك قوله :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة / 64 ] يريد : بل نعمتاه ، وليس هذه النعم بنعمتين اثنتين ، إنما يراد نعم الدّنيا ، ونعم الآخرة ، فكذلك يكون قوله :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
يراد به الطائفتان ، والفريقان ونحوهما ، ممّا يكون كثرة ، وإن كان اللّفظ لفظ التثنية ، كما أنّ لفظ ما ذكرنا لفظ التثنية ، والمراد به الكثرة والعموم . وقال : فاعمد لما تعلو فما لك بالّذي لا تستطيع من الأمور يدان « 2 »
هامش
( 1 ) أورد سيبويه 2 / 279 ( ت . هارون ) هذا المثال مستشهدا به لغير ما جاء به المصنف هنا . ( 2 ) البيت لكعب بن سعد الغنوي في اللسان / يدي / والبيت مع آخر قبله في المسائل الحلبيات للفارسي ص 28 وشرح الأبيات المشكلة ص 151 ونسبهما لعلي بن الغدير الغنويّ ، والبيت السابق عندهما هو