فأمّا قراءة أبي عمرو : وأملي لهم * ، فبناء الفعل للمفعول به حسن في هذا الموضع للعلم بأنّه لا يؤخر أحد مدة أحد ، ولا يوسع له فيها إلّا اللّه سبحانه .
قال أبو الحسن : هي حسنة في المعنى ، وليس ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر :
فآليت لا أشريه حتّى يملّني بشيء ولا أملاه حتّى يفارقا « 1 » من هذا الباب ، ولكن لا أملاه : لا أمله ، فأبدل من التضعيف حرف العلّة كما أبدل في قوله :
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس / 10 ] ونحو ذلك ، ممّا يكثر ، وكذلك قوله :
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الفرقان / 5 ] هو بدل من التضعيف ، وفي موضع آخر :
أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
[ البقرة / 282 ] .
وليس من هذا الباب قولهم : رجل ملي ، إنّما هو على تخفيف الهمزة ، والهمزة الأصل ، قالوا : ملؤ الرجل ملاءة إذا أيسر ، ومن هذا اللّفظ : ملأت الإناء ملءا ، ومنه أيضا : رجل مملوء : للمزكوم ، وبه ملاءة .
[ محمد : 26 ]
اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله : والله يعلم أسرارهم [ محمد / 26 ] فقرأ حمزة والكسائي وحفص :
إِسْرارَهُمْ
بكسر الألف .
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم : أسرارهم ، بفتح الألف « 2 »
هامش
( 1 ) سبق في 208 .
( 2 ) السبعة ص 601 .