حجة من قال :
إِسْرارَهُمْ
أنّه لمّا كان مصدرا أفرده ، ولم يجمع ، ويقوّي الإفراد قوله :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
[ التوبة / 78 ] فكما أفرد السّر ولم يجمع ، كذلك قال :
إِسْرارَهُمْ
، والدليل على الإسرار قوله :
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
[ النحل / 23 ]
وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
[ النمل / 25 ] .
ومن قال : أسرارهم بفتح الهمزة ، جعله جمع سرّ كقولهم :
عدل وأعدال ، وكأنّه جمع لاختلاف ضروب السرّ ، وجميع الأجناس يحسن جمعها مع الاختلاف ، وجاء سرّهم في قوله :
يَعْلَمُ سِرَّهُمْ
[ التوبة / 78 ] على ما عليه معظم المصادر ، وأنّه يتناول جميع ضروبه ، فأفرد مرة وجمع أخرى ، وقد جمع في غير هذا وأفرد كقوله :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة / 3 ] والغيب الذي يؤمنون به ضروب : كالبعث والنشور ، وإتيان الساعة ، فأوقع الغيب على هذه الأشياء وغيرها ، وجمع أيضا في قوله :
أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[ التوبة / 78 ] ، فكذلك السرّ أفرد في موضع ، وجمع في آخر .
[ محمد : 31 ]
قال : قرأ عاصم في رواية أبي بكر : وليبلونكم حتى يعلم المجاهدين . . . ويبلو [ محمد / 31 ] ثلاثتهنّ بالياء .
وقرأ الباقون وحفص عن عاصم ثلاثتهنّ بالنون « 1 » .
وجه قراءة عاصم أنّ قبله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
[ محمد / 30 ] واسم الغيبة أقرب إليه من لفظ الجمع ، فحمل على الأقرب ، ووجه النّون في
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد / 31 ] أنّ قبله :
وَلَوْ نَشاءُ
هامش
( 1 ) السبعة ص 601 .