قال :
أُخْفِيَ لَهُمْ
كان ما عنده مرتفعا بالابتداء ، والذكر الذي في
أُخْفِيَ
يعود عليه ، والجملة التي هي
ما أُخْفِيَ لَهُمْ
في موضع نصب . و
تَعْلَمُ
هو الذي يتعدى إلى مفعولين ، كما أن قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
[ العنكبوت / 42 ] كذلك . ومن قال :
أخفي لهم ، فإن ( ما ) في موضع نصب ، بأخفي . والجملة في موضع نصب بتعلم ، كما كان في القول الآخر كذلك ، ومثل ذلك قوله :
( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ )
[ الأنعام / 135 ] و
سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
[ هود / 93 ] وما أشبه ذلك . يحمل فيه العلم على التعدي إلى مفعولين و ( ما ) « 1 » للاستفهام .
[ السجدة : 24 ]
اختلفوا في فتح اللام وكسرها من قوله تعالى « 2 » : ( لما صبروا ) [ السجدة / 24 ] فقرأ حمزة والكسائي :
( لَمَّا صَبَرُوا )
مكسورة اللام خفيفة . وقرأ الباقون
( لَمَّا )
بفتح اللام وتشديد الميم « 3 » .
قال أبو علي : أما من قرأ
لَمَّا
فإنه جعله كالمجازاة إلا أن الفعل المتقدم أغنى عن الجواب ، كما أنك إذا قلت : أجيئك إن جئت ، تقديره : إن جئت أجئك ، فاستغنيت عن الجواب بالفعل المتقدم على الجزاء « 4 » فكذلك المعنى هاهنا : لما صبروا جعلناهم أئمة ومن قال :
لما صبروا ، علق الجار بجعلنا ، التقدير : جعلنا منهم أئمة لصبرهم .
هامش
( 1 ) في ط : وما ومن بعده .
( 2 ) في ط : عز وجل .
( 3 ) السبعة ص 516 .
( 4 ) في ط : الشرط .