[ السجدة : 17 ]
قرأ حمزة وحده : ( ما أخفي لهم ) [ السجدة / 17 ] ساكنة الياء ، وقرأ الباقون : ( أخفي لهم ) نصبا « 1 » .
قال أبو علي : الذي يقوّي بناء الفعل للمفعول به قوله تعالى « 2 » :
( فلهم جنات المأوى ) [ السجدة / 19 ] فأبهم ذلك كما أبهم قوله :
( أخفي لهم ) [ السجدة / 17 ] ، ولم يسند إلى الفعل « 3 » بعينه ، ولو كان ( أخفي ) كما قرأ حمزة وهي قراءة الأعمش لكان : أعطيهم جنات المأوى ، فيوافق « 4 » أعطي أخفي في ذكر فاعل الفعل ، ويقوّي ذلك أيضا ، قوله تعالى : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ) [ السجدة / 20 ] فكما أنّ الفعل في ذلك مبني للمفعول ، ولم يسند إلى فاعل بعينه ، فكذلك ينبغي أن يكون ما يعطف عليه من « 5 » قوله تعالى « 6 » :
أُخْفِيَ لَهُمْ
. ويقوّي قراءة حمزة أخفي « 7 » أن
أُخْفِيَ
إنّما هو مثل قوله :
لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ
[ السجدة / 13 ] وقوله :
حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
[ السجدة / 13 ] ويتّصل بالحرف قوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ السجدة / 16 ] فهذا كلّه يقوّي أخفي لأنّ قوله : آتينا ورزقنا في المعنى مثل لفظ المفرد ، فأمّا ما في قوله :
ما أُخْفِيَ لَهُمْ
فالأبين فيه أن يكون استفهاما ، وهو عندي قياس قول الخليل ، فمن
هامش
( 1 ) السبعة ص 516 .
( 2 ) سقطت من ط .
( 3 ) في ط : فاعل .
( 4 ) في ط : ليوافق .
( 5 ) في ط : في .
( 6 ) سقطت من ط .
( 7 ) كذا في ط وسقطت من م .