قال أبو زيد أمددت القوم بمال ورجال إمدادا ، وأمددت القائد بجند ، ونهر كذا يمدّ نهر كذا . قال تعالى « 1 » :
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
[ لقمان / 27 ] . وقلّ ماء ركيّتنا فمدّتها ركيّة أخرى تمدّها « 2 » .
وقال أبو عبيدة : هذا مختصر سبيله كسبيل لو كتب كتاب اللّه بهذه الأقلام والبحر ما نفد كلام اللّه « 3 » .
قال أبو عليّ : المراد بذلك واللّه أعلم : ما في المقدّر « 4 » دون ما خرج منه إلى الوجود ، وقال قتادة : يقول : لو كان شجر الأرض أقلاما ، ومع البحر سبعة أبحر ، إذا لانكسرت الأقلام ، ونفد ماء البحر قبل أن تنفد عجائب اللّه وحكمته وخلقه وعلمه . فأمّا انتصاب البحر من قوله سبحانه « 5 » : ( والبحر يمده من بعده ) فلأنّه معطوف على اسم إنّ وهو
ما فِي الْأَرْضِ
ف ( ما ) اسم إن وأقلام خبرها التقدير : لو أن شجر الأرض أقلام ، والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ، إذا عطفت البحر على اسم إنّ فنصبته كان خبره يمدّه ، والراجع إلى البحر الضمير المنصوب [ المتصل بيمدّه ] « 6 » . ومن رفع فقال :
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ
استأنف كأنّه قال : والبحر هذه حاله فيما قال سيبويه « 7 » ، وإذا نصبت البحر أو رفعته فالمعنى : فكتب ما في تقدير « 8 » اللّه لنفد ذلك قبل نفاد
هامش
( 1 ) سقطت من ط .
( 2 ) مدّ بمعنى زاد ، انظر اللسان / مدد / .
( 3 ) انظر مجاز القرآن 2 / 128 .
( 4 ) في ط : ما في المعدود .
( 5 ) سقطت من ط .
( 6 ) ما بين المعقوفتين في م : المنفصل من يمدّه .
( 7 ) انظر الكتاب 1 / 285 .
( 8 ) في ط : مقدور .