وجه الجر في قوله : ( ولؤلؤ ) أنهم : يحلّون أساور من ذهب ومن لؤلؤ ، أي : منهما ، وهذا هو الوجه ، لأنه إذا نصب فقال :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
حمله على : ويحلّون لؤلؤا . وللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لا يكون حلية . فإن قلت : فقد قال :
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
[ النحل / 14 ] . فهذا على أن يكون حلية إذا رصّع في الذهب أو الفضّة صار حلية ، كما قال في العصر :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
[ يوسف / 36 ] لأنه قد يستحيل إليها بالشدّة ، كما يكون ذلك حلية على الوجه الذي يحلّى به ، وكذلك القول في التي في الملائكة .
ويحتمل قوله :
وَلُؤْلُؤاً
فيمن نصب وجها آخر ، وهو أن تحمله على موضع الجار والمجرور لأن موضعهما نصب ، ألا ترى أن معنى :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ
يحلّون فيها أساور ، فتحمله على الموضع .
فأما ما رواه معلّى عن أبي بكر عن عاصم ( ولؤلؤ ) يهمز الأولى ولا يهمز الثانية ، ضدّ قول يحيى ، قال أحمد : هذا غلط ، فالأشبه أن يريد أنه غلط من طريق الرواية ، ولا يمتنع في قياس العربية أن يهمز الأولى دون الثانية ، والثانية دون الأولى وأن يهمزهما جميعا ، فإن همز الأولى دون الثانية حقّق الهمزة الأولى فقال : ( لؤلؤا ) وإن خفّف الهمزة أبدل منها الواو فقال : ( لؤلؤا ) مثل : بوس وجونة ، وإن خفّف الثانية ، وقد نصب الاسم قال : ( ولؤلؤا ) فأبدل من الهمزة الواو لانفتاح الهمزة وانضمام ما قبلها فيكون كقولهم : جون في جمع جؤنة ، والتودة في التؤدة ، وإن خفّفهما جميعا قال : لولوا . وأمّا من جرّ فقال : ( ولؤلؤ ) فتخفيف الثانية عنده أن يقلبها واوا كما تقول : مررت بأكموك ، فيقول :
( ولؤلؤ ) وقد تقدم ذلك في سورة البقرة .