تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
سبحانه من إبادتها وإفنائها وجاء ذلك على تفعّل أيضا في قوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ الفرقان / 25 ] وما في سورة مريم ، إنما هو لعظم فريتهم وعتوّهم في كفرهم ، فالمعنيان مختلفان . وذهب أبو الحسن في معنى قوله :
تَكادُ السَّماواتُ
إلى أن
تَكادُ
معناها : تريد ، وكذلك قال : في قوله :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
[ يوسف / 76 ] أي : أردنا له ، وأنشد :
كادت وكدت ، وتلك خير إرادة * لو عاد من لهو الصّبابة ما مضى
« 1 » وكذلك قال في قوله :
أَكادُ أُخْفِيها
[ طه / 15 ] أي : أريد أخفيها ، وعلى هذا فسّر غير أبي الحسن قول الأفوه : بلغوا الأمر الذي كادوا « 2 » أي : أرادوا . قال أبو الحسن : المعنى : يدنون ، لأنهن لا يكون أن ينفطرن ولا يدنون من ذلك ، ولكن هي هممن به إعظاما لقول المشركين « 3 » . ولا يكون على من همّ بالشيء أن يدنو منه ، ألا ترى أن رجلا لو أراد أن ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه إرادة . وقال بعض المتأوّلين في قوله : ( تكاد السماوات ينفطرن منه ) : هذا مثل ، كانت العرب إذا سمعت كذبا ومنكرا تعاظمته ، عظّمته
هامش
( 1 ) البيت في اللسان ( كيد ) ولم ينسبه وفيه : ( كان ) مكن ( عاد ) وانظر المحتسب 2 / 31 . ( 2 ) هذه قطعة للأفوه الأودي ، وتمامه :فإن تجمّع أوتاد وأعمدة * وساكن بلغوا . . .انظر ديوانه في الطرائف الأدبية / 10 ، واللسان ( كيد ) . ( 3 ) كذا الأصل وفي العبارة اضطراب .