هبيرة عن حفص مثل أبي بكر في السورتين جميعا . أبو عمارة عن حفص عن عاصم مثل ابن اليتيم .
وقرأ نافع والكسائي : ( يكاد ) بالياء ، يتفطرن بالياء والتاء ، مشدّدة الطاء في الموضعين :
وقرأ حمزة وابن عامر في مريم مثل أبي عمرو ، وفي عسق مثل ابن كثير « 1 » .
أما اختلافهم في : ( تكاد ) و ( يكاد ) وإلحاق علامة التأنيث ، وترك الإلحاق فكلاهما حسن . وقد تقدّم ذلك ، وإلحاق العلامة أحسن ، لأن الجمع بالألف والتاء في الأصل للجمع القليل ، والجمع القليل يشبه الآحاد ، فكما أن الأحسن في الآحاد إلحاق العلامة في هذا النحو ، فكذلك مع الألف والتاء . وروينا عن مجاهد في هذه السورة :
الانفطار : الانشقاق ، وقال أبو عبيدة : يتفطرن يتشققن « 2 » . وفي التنزيل :
بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ
[ الأنبياء / 56 ] وفيه
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ فاطر / 1 ] فمطاوع فطر : انفطر ، كما أنّ مطاوع فطّر : تفطّر وفطّر للتكثير ، فمطاوعه في الدلالة على الكثرة مثل ما هو مطاوع له ، فكأنه أليق بهذا الموضع لما فيه من معنى المبالغة ، وتكثير الفعل ولا يدلّ ما جاء في قوله :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار / 1 ] وقوله :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
[ المزمل / 18 ] على ترجيح قراءة من قرأ : ( ينفطرن ) وذاك أن قوله :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
كقوله :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق / 1 ] وذلك في القيامة لما يريد اللّه
هامش
( 1 ) السبعة 412 ، 413 .
( 2 ) مجاز القرآن 2 / 12 .