العين قوله :
فَغَشَّاها ما غَشَّى
[ النجم / 54 ] ، فما في موضع نصب بأنّه المفعول الثاني ، ومما جاء بنقل الهمزة ، قوله :
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ يس / 9 ] ، فهذا منقول بالهمزة ، والمفعول الثاني محذوف ، والمعنى : فأغشيناهم العمى عنهم أو فقد الرؤية . فإذا جاء التنزيل بالأمرين ؛ فكل واحد من الفريقين ممّن قرأ : ( يغشي ، ويغشّي ) أخذ بما جاء في التنزيل ، وكذلك إن أخذ آخذ بالوجهين جميعا كما روي عن عاصم الأمران جميعا ، وكذلك من قرأ :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ
، [ الأنفال / 11 ] ، ( ويغشيكم النعاس ) [ الكاف والميم مفعول أول ] « 1 » ، وهذا كقولهم فرّحته وأفرحته ، وغرّمته وأغرمته ، قال :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
[ الأعراف / 54 ] ولم يقل : ويغشي النهار الليل ، كما قال :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل / 81 ] ، ولم يذكر تقيكم البرد للعلم بذلك من الفحوى ، ومثل هذا لا يضيق ، وكلّ واحد من اللّيل والنهار منتصب بأنّه مفعول به .
والفعل قبل النقل : غشي الليل النهار ، فإذا نقلت قلت :
أغشى اللّه اللّيل النّهار وغشّى اللّه « 2 » ، فصار ما كان فاعلا قبل النقل مفعولا أول « 3 » .
[ الأعراف : 54 ]
وقرأ ابن عامر وحده : والشمس والقمر والنّجوم مسخّرات بأمره [ الأعراف / 54 ] . رفعا كلها ، ونصب الباقون هذه الحروف كلّها « 4 » .
هامش
( 1 ) زيادة في ( ط ) .
( 2 ) في ( ط ) : وغشى اللّه الليل النهار .
( 3 ) في ( م ) : أولا .
( 4 ) السبعة 282 .