رجلا ، قلت : ذو ، وقياس قول يونس عندي في ذو إذا سمّي « 1 » به رجل أن يكون بمنزلة قول الخليل ، إلّا أنه حكى ذو عن الخليل ، ولم يحكه عن يونس .
ولم نعلمهم نوّنوا من هذه الكلم شيئا ، كما نوّنوا غاق ، وكما نوّنوا صه ، لأنهم ليس ينوّنون جميع هذه الأصوات ، وإن كانوا قد نوّنوا بعضها ، ألا ترى أنّا لا نعلمهم نوّنوا « طخ » الذي يحكى به الضحك ، ولا « قبّ » الذي يحكي به وقع السيف ، وإن كانوا قد نوّنوا « غاق » وغيره من الأصوات ، وكذلك هذه الحروف التي هي : را ، يا ، تا .
ولا يقاس هذا ، وإنّما يحكى منه ما سمع ، فلا ينوّن ما لم ينوّن ، كما لا يترك تنوين ما نوّن ، وإنّما كان كذلك ، لأن ما لم ينوّن جعل بمنزلة العلم معرفة ، وليس يضعون هذه الأسماء التي للأعلام ، وجارية مجراها على كل شيء ، ألا ترى أنهم قالوا للبحر : خضارة « 2 » ؟ ولم نعلمهم خصّوا البرّ باسم على هذا النحو ، وقالوا : غدوة ، فجعلوه بمنزلة طلحة ، ولم يفعلوا ذلك في الطّهر ، وقالوا : لقيته فينة ، فجعلوه كالعلم ، ولم يفعلوا ذلك ببرهة ، وقالوا للغراب : ابن دأية ، ولم يفعلوا ذلك بالرخم .
وقالوا في ضرب من الحيات : ابن قترة ، ولم يفعلوا ذلك في كل « 3 » الأحناش ، وكذلك هذا الباب .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : سمى به رجلا .
( 2 ) في التاج ( خضر ) : لخضرة مائه .
( 3 ) في ( ط ) : بكل .