تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الأقوال الثلاثة التي تقدّمت ، وكأنه « 1 » مستمع رحمة ، فجاز هذا كما كان مستمع خير ، ألا ترى أن الرحمة من « 2 » الخير ؟ . فإن قلت : فهلّا استغني بشمول الخير للرحمة وغيرها عن تقدير عطف الرحمة عليه ؟ فالقول : إن ذلك لا يمتنع ، كما لم يمتنع :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ العلق / 1 ] ثم خصّص فقال :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
، وإن كان قوله :
خَلَقَ
يعمّ الإنسان وغيره فكذلك الرّحمة ، إذا كانت من الخير لم يمتنع أن يعطف « 3 » ، فتخصّص الرحمة بالذّكر من بين ضروب الخير ، لغلبة ذلك في وصفه وكثرته ، كما خصّص الإنسان بالذّكر ، وإن كان الخلق قد عمّه وغيره ، والبعد بين الجارّ وما عطف عليه لا يمنع « 4 » من العطف ، ألا ترى أنّ من قرأ :
وَقِيلِهِ يا رَبِّ
[ الزخرف / 88 ] إنّما يحمله على :
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ الزخرف / 85 ] وعلم قيله . فإن قلت : أيكون الجرّ في رحمة * على اللام في قوله :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ التوبة / 61 ] ، فإنّ ذلك ليس وجها ، لأن اللام في قوله :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
على حدّ اللام في « 5 » قوله :
رَدِفَ لَكُمْ
أو على المعنى ، لأن معنى يؤمن : يصدّق ، فعدّي
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فكأنه . ( 2 ) في ( ط ) : مثل . ( 3 ) في ( ط ) : تعطف . ( 4 ) في ( م ) : لا يمتنع . ( 5 ) في ( ط ) : من .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 204 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي