قال « 1 » سيبويه : نعم : عدة وتصديق ، قال : وإذا استفهمت أجبت بنعم « 2 » ، ولم يحك سيبويه فيها الكسر .
والذي يريده بقوله : عدة وتصديق أنّه يستعمل عدة ، ويستعمل تصديقا ، وليس يريد أن التصديق يجتمع مع العدة ، ألا ترى أنّه إذا قال : أتعطيني ؟ ، فقال : نعم ، كان عدة ، ولا تصديق في هذا ، وإذا قال : قد كان كذا وكذا « 3 » ؛ فقلت :
نعم ، فقد صدّقته ولا عدة في هذا .
فليس قوله في نعم أنّه عدة وتصديق ؛ كقوله في إذا :
إنّها جواب وجزاء « 4 » ، لأنّ إذا ، يكون جوابا في الموضع الذي يكون فيه جزاء ، يقول : أنا آتيك ، فتقول : إذا أكرمك ، فيكون جوابا لكلامه .
ويكون جزاء أيضا في هذا الموضع ؛ فقد علمت أنّ قوله في نعم عدة وتصديق ليس كقوله في إذا : إنّها جواب وجزاء ، وقوله : إذا استفهمت أجبت بنعم ، تريد : استفهمت عن موجب أجبت بنعم ، تقول : أيقوم زيد ؟ فتقول : نعم « 5 » ، ولو كان مكان الإيجاب نفي لقلت : بلى ، ولم تقل : نعم ، كما تقول في جواب الإيجاب .
هامش
( 1 ) في ( ط ) وقال .
( 2 ) الكتاب 2 / 312 .
( 3 ) سقطت من ( م ) .
( 4 ) قاله سيبويه في 2 / 312 .
( 5 ) جاء هنا على هامش ( ط ) كلمة ( بلغت ) دلالة على المقابلة .