استعمالهم بخلافه . ألا ترى أنّهم قد أبدلوا من الباء الواو في قولهم : واللّه ، وأبدلوا من الواو التاء في تاللّه ؟ فهذه حروف مفردة وقد وقع الإبدال منها كما ترى ، فكذلك تكون الهاء بدلا من الهمزة . فإن قلت : فهل يجوز أن تكون الهاء التي « 1 » في « ها » التي للتنبيه ، كأنّه أراد : ها أنتم ، فحذف الألف من الحرف ، كما حذف « 2 » من « ها » « 3 » في قولهم : هلمّ ؟ .
قيل : لا يسهل ذلك ، لأنّ الحروف لا يحذف منها ، إلّا إذا كان فيها تضعيف ، وليس ذلك في « ها » وإنّما حذف من هلمّ لأنّ اللّام التي هي فاء في تقدير السكون ، لأنّها متحركة بحركة منقولة [ إليها ، والحركة المنقولة قد يكون ] « 4 » الحرف المتحرك بها في نيّة السكون . كقولهم : الحمر ، فاللّام في تقدير سكون بدلالة تقدير الهمزة التي للوصل معها ، فكذلك اللّام في هلمّ . فإذا كان في نيّة سكون استقام حذف الألف من « ها » كما تحذف لالتقاء الساكنين ، وليس ذلك في ( هأنتم ) فإذا كان كذلك لم يستقم الحذف فيه كما جاء في هلمّ . ومعنى الاستفهام في أأنتم تقرير .
فأمّا قراءة نافع وأبي عمرو ( هانتم ) فتحتمل ضربين :
أحدهما « 5 » : يجوز أن تكون ( ها ) التي للتنبيه دخلت على أنتم
هامش
( 1 ) سقطت من ( م ) .
( 2 ) في ( ط ) : تحذف .
( 3 ) في ( م ) رسمها متصلة هكذا « منها » .
( 4 ) جاءت العبارة المحصورة بين معقوفين في ( م ) كذا : « وفيها الحركة المنقولة بدلا من » وما أثبتناه من ( ط ) أبين .
( 5 ) سقطت من ( ط ) .