[ الأنفال / 26 ] ، فمن الذكر الذي يكون عن النسيان ، والمعنى : قابلوا أحوالكم « 1 » التي أنتم عليها الآن ، بتلك الحال المتقدمة ليتبيّن لكم موضع النعمة فتشكروا عليه ، وهذا قريب من قوله :
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ
[ الأعراف / 86 ] ، فقوله « 2 » :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الأنعام / 152 ] .
أي : ذلك الذي تقدم ذكره في « 3 » ذكر مال اليتيم ، وأن لا يقرب إلّا بالتي هي أحسن ، وإيفاء الكيل ، واجتناب البخس ، والتطفيف فيهما ، وتحرّي الحقّ على مقدار الطاقة والاجتهاد ، ولذلك « 4 » أتبع بقوله :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ الأنعام / 152 ] ، والقول بالقسط والحقّ ، ولو كان المقول فيه ، والمشهود له ، والمحكوم « 5 » له ، ذا قربى ، والوفاء بالعهد ، لينجز ما وعد عليه من قوله :
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ الفتح / 10 ] .
هذا كلّه مما وصّى به ، ليتذكروه ، ويأخذوا به ، ولا « 6 » يطرحوه ، فيتذكرون ، هو الوجه والمعنى عليه ، لأنه أمر نافذ بأخذ بعد أخذ ، ووقت « 7 » بعد وقت ، فهو من باب التفوّق والتجرّع ، وكذلك التذكّر من قوله : أو لا يذكر الإنسان أنا
هامش
( 1 ) في ( ط ) : حالكم .
( 2 ) في ( ط ) : وقوله .
( 3 ) في ( ط ) : من .
( 4 ) في ( م ) : وكذلك .
( 5 ) في ( ط ) : أو المحكوم .
( 6 ) في ( ط ) : فلا .
( 7 ) في ( م ) : ووقتا بعد وقت .