تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
على أنّ الموصوف بذلك يكون في الضلال أذهب ، ومن الهدى أبعد ، ألا ترى أن كلّ مضلّ ضالّ ، وليس كلّ ضالّ مضلا ، لأن الضالّ قد يكون ضلاله مقصورا عليه « 1 » نفسه لا يتعداه إلى سواه ، والمضلّ « 2 » أكثر استحقاقا للذم ، وأغلظ حالا من الضال ، لتحمّله إثم من أضلّه ، كما قال :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ النحل / 25 ] . وقوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت / 13 ] . والمواضع التي فتح فيها الياء من فتح ، يسوغ فيها تقدير الإضلال ويستقيم . فقوله :
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ
[ الأنعام / 119 ] . على تقدير : ليضلّون أشياعهم ؛ فحذف المفعول به ، وحذف المفعول به كثير . ويقوي ذلك قوله :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
[ الشعراء / 99 ] وقال :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا
[ الأعراف / 38 ] ، وكذلك في يونس [ 88 ]
رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
أي : ليضلّوا أشياعهم ، ألا ترى أن « 3 » في قصّتهم
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
[ طه / 85 ] ، وكذلك
أَنْداداً لِيُضِلُّوا
[ إبراهيم / 30 ] أي ليضلّوا أشياعهم ، وكذلك في المواضع الأخر ، هذا التقدير سائغ « 4 » فيها ، وغير ممتنع من هذا التقدير . فأما قراءة نافع وابن عامر ليضلون بأهوائهم
هامش
( 1 ) في ( ط ) : على . ( 2 ) في ( ط ) : فالمضل . ( 3 ) سقطت من ( ط ) . ( 4 ) عبارة ( م ) : وكذلك هذا التقدير في الموضع الآخر ، هذا التقدير سائغ .