تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
من غير أن يضلّوا غيرهم من أتباعهم بامتناعهم من أكل ما ذكر اسم اللّه عليه ، وغير ذلك مما « 1 » يتبعونه ، ويأخذون به ممّا لا شيء يوجبه من شرع ولا عقل ؛ نحو السائبة والبحيرة ، وغير ذلك ممّا كان يفعله أهل الجاهلية . وأما قراءتهما في سورة « 2 » يونس [ 88 ] : ربنا ليضلوا عن سبيلك ، فالذي قاله « 3 » أبو الحسن أن اللام في ليضلوا * إنما هو لما يؤول إليه الأمر ؛ فالمعنى إنك آتيت فرعون وملأه زينة ليضلّوا عن سبيلك ، فلا يؤمنوا ، فقوله :
فَلا يُؤْمِنُوا
[ يونس / 88 ] عطف على النصب الحادث مع اللام في ليضلوا * وما بين ذلك من قوله :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ يونس / 88 ] ، اعتراض بين ( آتيت ) وما يتّصل به ، كما كان قوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
[ آل عمران / 73 ] كذلك . وهذا الضّرب من الاعتراض كثير ، وقد جاء بين الصّلة والموصول في قوله :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ، وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
[ يونس / 27 ] . فالمعنى : ربّنا إنّك آتيت فرعون وملأه زينة فضلّوا ، كما أن معنى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص / 8 ] . أي : فكان كذلك ، فالفتح في قوله : ليضلوا * أحسن لهذا المعنى ، لأنهم هم ضلّوا وطغوا لما أوتوه من الزينة والأموال .
هامش
( 1 ) في ( م ) : ما . ( 2 ) سقطت من ( ط ) . ( 3 ) في ( ط ) : يراه .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 395 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي