في هذا الموضع ، إنما قال :
وَما يُشْعِرُكُمْ
؟ ثم ابتدأ فأوجب فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون . ولو قال :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها
كان ذلك عنه « 1 » عذرا لهم ، وأهل المدينة يقولون : أنها * فقال الخليل : هي بمنزلة قول العرب : ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا . أي : لعلّك ، فكأنه قال : لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون « 2 » .
قوله « 3 » :
وَما يُشْعِرُكُمْ
ما * فيه استفهام ، وفاعل
يُشْعِرُكُمْ
ضمير ما * ، ولا يجوز أن يكون نفيا ، لأن الفعل فيه يبقى بلا فاعل .
فإن قلت : يكون نفيا ويكون فاعل
يُشْعِرُكُمْ
ضمير اسم اللّه تعالى « 4 » : قيل : ذلك لا يصحّ ، لأن التقدير يصير : وما يشعركم اللّه انتفاء إيمانهم ، وهذا لا يستقيم .
ألا ترى أن اللّه تعالى « 5 » قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الأنعام / 111 ] ، فالمعنى : ما « 6 » يدريكم إيمانهم إذا جاءت ، فحذف المفعول ، وحذف المفعول كثير والتقدير : ما « 7 » يدريكم إيمانهم إذا
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) . ومن سيبويه .
( 2 ) انظر سيبويه 1 / 462 ، 463 .
( 3 ) وسقطت من ( م ) .
( 4 ) في ( ط ) : عز وجل .
( 5 ) في ( ط ) : سبحانه .
( 6 ) في ( ط ) : وما .
( 7 ) في ( ط ) : وما .