تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
جاءت : أي : هم لا يؤمنون ، مع مجيء الآية إياهم . فأما
يُشْعِرُكُمْ
، فإنك تقول : شعرت بالشيء كما تقول : دريت به ، وقال : دريته ، فيجوز أن يكون شعرت مثله في أنه يتعدّى مرة بحرف ، ومرّة بلا حرف كدريت ، فمن عدّاه بالحرف جاز أن يكون أنّ في قول من لم يجعله بمعنى : لعلّ ، في موضع جر ، لأن الكلام لما طال صار كالبدل منه « 1 » وجاز أن يكون في موضع نصب . فأما قراءة ابن كثير وأبي عمرو : فالتقدير فيها : وما يشعركم إيمانهم . فحذف المفعول ، أي : لو جاءت الآية التي اقترحوها لم يؤمنوا ، ثم قال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون [ الأنعام / 109 ] ، كما قال :
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الأنعام / 111 ] [ أي : إلّا أن يشاء إجبارهم على الإيمان ] « 2 » . ولو فتح أنّ ، وجعلها التي في نحو : بلغني أن زيدا منطلق ، لكان عذرا لمن أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون ، لأنه إذا قال القائل : إنّ زيدا لا يؤمن ، فقلت : ما يدريك أنه لا يؤمن ، فالمعنى أنه : يؤمن ، وإذا كان كذلك كان عذرا لمن نفى الإيمان عنه . فأما وجه قراءة من فتح أنّ ، فإن في فتحها تأويلين : أحدهما : أن يكون بمعنى لعلّ كقوله « 3 » :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : منها . ( 2 ) سقط ما بين معقوفين من ( ط ) . ( 3 ) البيت لأبي النجم وقد ورد شطره الثاني عند سيبويه 1 / 460 وفي
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 378 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي