فإن قلت : إنّ الفاء إنّما تكسر لتتبع الكسرة في العين في نحو شهد * والهمزة في رأى * مفتوحة ، فكيف أجيزت كسرة الراء .
مع أنّ بعدها حرفا مفتوحا ؟ . فالقول في ذلك أنّه فيما نزّلناه بمنزلة الفتح ، فأتبع الفتحة الكسرة « 1 » المقدّرة ، لمّا نزّلناه بمنزلة الكسرة تبعته فتحة الراء ، كما أنّ ضمّة ياء يعفر لما كان في تقدير الفتحة ترك صرف الاسم معها ، كما ترك مع فتحة الياء في يعفر ، وترك صرفه مع ضمّة الياء حكاه أبو الحسن ، وكما أنّ الفتحة في يطأ ، ويسع لما كانت في تقدير الكسرة حذفت معها الفاء ، كما حذفت في : يزن ويعد .
ومثل تنزيلهم الفتحة في رأى * منزلة الكسرة ، تنزيلهم لها
أيضا منزلة الكسرة في قولهم : هما يشأيان في يفعلان ، من الشأو ، لمّا قالوا : يشأى ، نزّلوا « 2 » الماضي على فعل ، فقالوا في المضارع :
يشأيان ، كما قالوا : يشقيان .
[ الانعام : 77 ]
واختلفوا فيها إذا لقيها ساكن .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائيّ وابن عامر :
رَأَى الْقَمَرَ
[ الأنعام / 77 ] و
رَأَى الشَّمْسَ
[ الأنعام / 78 ] و
رَأَى الْمُجْرِمُونَ
[ الكهف / 53 ] و
رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا
[ النحل / 86 ] ، وما كان مثله بفتح الراء والهمزة .
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة : رأى القمر ورأى الشمس بكسر الراء وفتح الهمزة في كل القرآن .
هامش
( 1 ) سقطت من ( م ) .
( 2 ) في ( ط ) : أنزلوا .