قال « 1 » أبو عبيدة :
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ
أي :
استمالته ، أي : ذهبت به « 2 » .
وقرأ حمزة استهواه الشياطين . على قياس قراءته توفاه رسلنا [ الأنعام / 61 ] وكلا المذهبين حسن .
قال الشاعر : « 3 »
وكنّا ورثناه على عهد تبّع * طويلا سواريه شديدا دعائمه
وأرى قولهم : استهواه كذا ، إنّما هو من قولهم : هوى من حالق : إذا تردّى منه ، ويشبّه به الذي يزلّ عن الطريق المستقيم ، كما أنّ زلّ إنّما هو من العثار في المكان كقوله « 4 » .
قام إلى منزعة زلخ فزلّ ثمّ يشبّه به المخطئ في طريقته . وتقول : أزلّه غيره ، كما قال :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
[ البقرة / 63 ] ، فكذلك : هوى « 5 » هو ، وأهواه غيره ، قال :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
[ النجم / 53 ] ، فتقول : أهويته واستهويته ، كما قال :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ
وإنّما استزلّهم الشيطان ، فكما أنّ استزلّه بمنزلة أزلّه . كذلك استهواه
هامش
( 1 ) زيادة من ( ط ) .
( 2 ) لم نجده بنصه في مجاز القرآن 1 / 196 عند تفسيره للآية .
( 3 ) البيت للفرزدق وقد ورد في ديوانه كما يلي :قديما ورثناه على عهد تبع * طوالا سواريه شدادا دعائمهانظر ديوانه 2 / 765 - وسيبويه 1 / 238 .
( 4 ) سبق في 2 / 17 وأنشده ثعلب في مجالسه ص 581 وقبله :يا عين بكّي عامرا يوم النهل * ربّ العشاء والرشاء والعمل .( 5 ) سقطت كلمة : « هوى » من ( ط ) .