قال أبو الحسن : قال : والجار الجنب ، وقال بعضهم :
الجنب .
قال الراجز « 1 » :
الناس جنب والأمير جنب يريد : بجنب : الناحية ، وهذا هو المتنحّي عن القرابة .
قال أبو علي : قوله تعالى : والجار الجنب ، يحتمل معنيين : أحدهما : أن يريد الناحية ، فإذا أراد هذا فالمعنى : ذي الجنب ، فحذف المضاف ، لأنّ المعنى مفهوم ، ألا ترى أنّ الناحية لا يكون الجار إياها ، والمعنى : ذي ناحية ليس هو الآن بها ، أي :
هو غريب عنها . والآخر : أن يكون وصفا مثل : ضرب ، وفسل ، وندب ، فهذا وصف يجري على الموصوف ، كما أن الجنب كذلك ، وهو في معناه ومعنى اللفظتين على هذا واحد ، وهو أنّه مجانب لأقاربه متباعد عنهم . فأما الجنب في قوله :
وَالْجارِ الْجُنُبِ
. فصفة على فعل ، مثل أحد في ناقة أحد وسجح في قوله :
وامشوا مشية سجحا « 2 » فالجنب ؛ المتباعد عن أهله ، يدلّك على ذلك مقابلته
هامش
( 1 ) الرجز في الصحاح واللسان والتاج ( جنب ) بغير نسبة عن الأخفش أيضا .
( 2 ) قطعة من بيت لحسان بن ثابت وتمامهدعوا التّخاجؤ وامشوا مشية سجحا * إنّ الرجال ذوو عصب وتذكيرانظر الكتاب 2 / 315 ، والخصائص 2 / 116 وديوانه 1 / 219 واللسان ( خجأ ) وأساس البلاغة ( سجح ) .