سيبويه قول أبي عمرو :
إِلى بارِئِكُمْ
[ البقرة / 54 ] « 1 » فذهب إلى أنه اختلس الحركة ولم يشبعها فهو بزنة حرف متحرك .
فمن روى عن أبي عمرو الإسكان في هذا النحو ، فلعلّه سمعه يختلس فحسبه لضعف الصوت به والخفاء إسكانا ، وعلى هذا يكون قوله :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
[ البقرة / 129 ] و
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
[ البقرة / 159 ] وكذلك
عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ
[ النساء / 102 ] وكذلك
يُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ
[ البقرة / 151 ] و
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ
[ التغابن / 9 ]
وَلا يَأْمُرَكُمْ
[ آل عمران / 80 ] هذا كله على الاختلاس مستقيم حسن « 2 » ، ومن روى عنه الإسكان فيها ، وقد جاء ذلك في الشعر ، فلعله ظن الاختلاس إسكانا .
فأمّا قوله « 3 » :
وَأَرِنا مَناسِكَنا
[ البقرة / 128 ] فالإسكان فيه حسن على تشبيه المنفصل بالمتصل ، والاختلاس حسن ، وليس إسكان هذا مثل إسكان :
يَأْمُرَكُمْ
، و
أَسْلِحَتِكُمْ
لأن الكسرة في :
أَرِنا
ليست بدلالة إعراب ، ومثل ذلك قول من قال :
وَيَتَّقْهِ
ومن روى الإسكان في حروف الإعراب فقال :
تسكن لام الفعل ، فعلى تجويز ما جاء في الشعر وفي « 4 » الكلام ، وقد تقدم ذكر ذلك .
فإن قال قائل : فهلا لم تسكن
أَرِنا
لأنّ الراء « 5 » متحركة بحركة الهمزة « 6 » فإذا حذفها لم تدلّ على الهمزة كما تدلّ إذا
هامش
( 1 ) انظر سيبويه 2 / 297 باب الإشباع في الجر والرفع وغير الإشباع والحركة كما هي .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) في ( ط ) : قوله تعالى .
( 4 ) في ( ط ) : في .
( 5 ) في ( ط ) : لأن النون ، وهو خطأ .
( 6 ) في هامش ( ط ) : معنى الهمزة التي في أصل الكلمة ، لأن أصلها ، أرئنا زيادة .