ورشاء ، ألا تراهم لم يجمعوا شيئاً من هذا النحو على فعل ، كما جمعوا قذالًا ، وكتاباً ، وحماراً ورغيفاً على فعل ، ولم يجمعوه أيضاً على التخفيف لأنّه إذا خفّف ، والأصل التثقيل ، كانت الحركة في حكم الثبات ومنزلته . ألا ترى أنّ من قال :
رضي ، ولقضو الرجل ، لمّا كانت الحركة في حكم الثبات عنده لم يردّ الواو ولا الياء ؟ وكذلك نحو رشاء ، وقباء ، لم يجمع على فعل ولم يجيء من هذا الباب شيء على فعل إلّا ثنيّ « 1 » وثن ، وقالوا : ثنيان في جمعه أيضاً ، وما عداه مرفوض غير مستعمل ، ومما يدلّ على أن الأصل فيه الحركة ، أنّه لو كان الأصل السكون لم يرفض فيه جمع ما كانت اللّام فيه ياءً ، أو واواً ، كما لم يرفض ذلك في جمع ما أصله فعل ، وذلك نحو :
عمي ، و
أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ
[ يونس / 43 ] وكذلك قنواء « 2 » وقنو ، وعشواء « 3 » ، وعشو ، وأبواء « 4 » ، وأبو ، ألا ترى أنّهم لم يرفضوا جمع هذا لمّا كان ما قبله ساكناً فصار بمنزلة الآحاد نحو : حلو وعري ، وما أشبه ذلك ؟ فقد دلّك « 5 » رفضهم لجمع هذا الضرب أنّه على فعل وأنهم رفضوه لما يلزم فيه من القلب
هامش
( 1 ) في القاموس ( ثنى ) : الناقة الطاعنة في السادسة والبعير : ثنيّ ، والفرس الداخلة في الرابعة والشاة في الثالثة كالبقرة .
( 2 ) قنواء : مؤنث أقنى . كما في القاموس ( القنوة ) .
( 3 ) مقصورة سوء البصر بالليل والنهار كالغشاوة : أو العمى . القاموس ( العشا ) .
( 4 ) في القاموس : ( أبى ) : أبوته إباوة - بالكسر - صرت له أبا ، والاسم الأبواء ، وقال ياقوت في معجم البلدان ( الأبواء ) 1 / 79 : الأبواء : فعلاء من الأبوّة .
( 5 ) في ( ط ) : فقد صار ذلك .