قال أبو علي : وجه قول من جزم أنّه أتبعه ما قبله ، ولم يقطعه منه وهذا أشبه بما عليه كلامهم ، ألا ترى أنّهم يطلبون المشاكلة ، ويلزمونها ؟ فمن ذلك أنّ ما كان معطوفاً على جملة ، من فعل وفاعل ، واشتغل عن الاسم الذي من الجملة التي يعطف عليها الفعل ، يختار فيه النصب ولو لم « 1 » يكن قبله الفعل والفاعل لاختاروا « 2 » الرفع ، وعلى هذا ما « 3 » جاء من هذا النحو في التنزيل نحو قوله تعالى « 4 » :
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
[ الفرقان / 39 ] ، وقوله تعالى « 4 » :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
[ الأعراف / 30 ] وقوله :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ الإنسان / 31 ] فكذلك ينبغي أن يكون الجزم أحسن ليكون مشاكلًا لما قبله في اللفظ [ ولم يخلّ من المعنى بشيء ] « 6 » . وكذلك إذا عطفوا فعلًا على اسم أضمروا قبل الفعل « أن » ، ليقع بذلك عطف اسم على اسم ، لأنّ الاسم بالاسم أشبه من الفعل بالاسم ، كما أن جملة من فعل وفاعل أشبه بجملة من فعل وفاعل . من جملة من مبتدأ وخبر بجملة من فعل وفاعل فلهذا ما جاء ما كان من نحو :
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
[ الفرقان / 39 ] في التنزيل بالنصب . وهذا النحو من طلبهم المشاكلة كثير . ومن لم يجزم
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وإن لم .
( 2 ) في ( ط ) : اختاروا .
( 3 ) سقطت من ( م ) .
( 4 ) سقطت من ( ط ) .
( 6 ) في ( ط ) : وليس يختل من المعنى شيء .