قد جمعوا فعلا في قولهم : طرقات وجزرات ، وحكى أبو عثمان أنّ الرّياشي حكى أنّه سمع من يقول : عندنا معنات « 1 » ، فإذا جمعوه هذا الجمع جاز أن يكسّر أيضاً لاجتماع البابين « 2 » في التكسير والتصحيح في أنّ كلّ واحد منهما جمع فهذا قياس ، التوقف عنه نراه أولى ، وقد ذهب إليه ناس . وكذلك لو قال :
إنّ فعل مثل فعال ، في أنّ كلّ واحد منهما بناء للعدد الكثير ، وقد كسّروا « فعالًا » « 3 » في نحو قول ذي الرّمة « 4 » .
وقرّبن بالزّرق الجمائل بعد ما * تقوّب عن غربان أوراكها الخطر
فيكون رهان جمع رهن لا جمع رهن ، وجمعوا فعلًا ، على فعال ، كما جمعوا فعالًا على فعائل في قولهم : جمائل ، لم نر هذا القياس ؛ لأنّه إذا جمع شيء من هذا لم يجز قياس الآخر عليه عنده ، حتى يسمع ، وليست الجموع عنده في هذا كالآحاد .
هامش
( 1 ) المعن : الماء الظاهر أو السائل ، والجمع معن ومعنات . انظر اللسان ( معن ) .
( 2 ) في ( ط ) : البناءين .
( 3 ) في ( م ) : فعال .
( 4 ) البيت في ديوانه 1 / 566 . والمسلسل في غريب اللغة ص 79 والحيوان 3 / 430 والصحاح ( خطر ) وشروح سقط الزند بشرح الأصمعي 4 / 1536 و 1537 . واللسان ( جمل ، غرب ، خطر ، زرق ) والتاج ( غرب ) وهنالك اختلاف يسير في رواية البيت في المصادر . وفي شرح الديوان : الزرق : أكثبة الدهناء - تقوب : تقشّر ، غربان أوراكها : طرف رؤوس الأوراك الذي يلي الذنب . والخطر : أن يخطر بذنبه فيصير على عجزه لبد من أبواله - ومعنى البيت : تقوّب غراباه لأنّه يأكل الرطب فيسلح به على ذنبه ثم يخطر فيضرب به بين وركيه ، فإذا أصابه الصيف وضربه الحر انسلخ الشّعر عن موضع خطره بذنبه ، فهو حيث يتقوب .