يوسف الأعشى عن أبي بكر عن عاصم أنّه قال « 1 » :
فَأْذَنُوا
وفآذنوا ممدودا ومقصورا .
قال أبو علي : قال سيبويه : آذنت : أعلمت ، وأعلمت :
آذنت ، وأذّنت : النداء ، والتصويت بالإعلام . قال : وبعض العرب يجري آذنت مجرى أذّنت « 2 » ، فمن أذّن الّذي معناه : التصويت والنداء قوله :
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
[ يوسف / 70 ] فالأشبه في هذا الإعلام بالتصويت لقوله :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
فالتقدير : يقال : إنّكم لسارقون .
فأمّا قوله :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ الأعراف / 44 ] . فإنّ قوله :
بَيْنَهُمْ
يحتمل أمرين :
الأحسن فيه : أن يكون
بَيْنَهُمْ
ظرفا لمؤذن ، كما تقول :
أعلم وسطهم ولا تجعله صفة للنكرة ؛ لأنّك توصله بالباء إلى أن ، واسم الفاعل إذا أعمل عمل الفعل ، لم يوصف ، كما لا يصغّر ، لأنّ الصفة تخصيص والفعل وما أجري « 3 » مجراه لا يلحقه تخصيص ، والتصغير كالوصف بالصغر فمن ثمّ لم يستحسن : هذا ضويرب زيدا ، كما لا يستحسن : هذا ضارب ظريف زيدا ، ولأنّك في هذا أيضا تفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي .
هامش
( 1 ) كذا الأصل وفي السبعة ص 192 : « أنّه كان يقرؤها » بدل « أنّه قال » .
( 2 ) انظر سيبويه 2 / 236 ففي عبارته اختلاف يسير عمّا هنا .
( 3 ) في ( ط ) : جرى .