تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
كراماً ، فلم يجاورهم فيه ، واجتنبوهم ، فلم يخوضوا معهم . ويجوز أن يكون مثل قولك : مرّت بي آية كذا ، ومررت بسورة كذا ، أي : تلوتها وقرأتها . أي : إذا أتوا على ذكر ما يستفحش ذكره كنّوا عنه ولم يصرّحوا . وأحسب بعض المفسّرين إلى هذا التأويل ذهب فيه . وليس هذا في كلّ حال ، ولكن في بعض دون بعض ، فإذا كان الحال حالًا يقتضي التبيين ، فالتصريح أولى ، كما روي من التصريح في قصة ماعز « 1 » ، وكما روي : « من تعزّى بعزاء الجاهلية ، فأعضّوه بهن أبيه ولا تكنوا » « 2 » وكما روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه ، أو غيره من الصحابة ، أنه قال لبعض المشركين : اعضض ببظر اللات « 3 » . وقد يستعمل اللغو في موضع آخر ، وهو أن لا يعتدّ بالشيء ، فمما يكون على هذا قوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
[ المائدة / 89 ] فهذا يحمل على ما وضعت فيه الكفّارة ، نحو : لا واللّه ، وبلى واللّه . ومن ذلك قول الشاعر « 4 » :
هامش
( 1 ) وهي في صحيح مسلم كتاب الحدود 3 / 1320 . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده 5 / 136 . ( 3 ) رواه البخاري بشرح الفتح 5 / 248 باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط رقم الحديث 2731 - 2732 . وأحمد 4 / 224 و 229 والرواية عندهما : امصص . ( 4 ) البيت لذي الرمة وقد روي في الديوان 2 / 1379 : ويهلك بينها المرئي . . . والمرئي : نسبة إلى امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم . وانظر شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 4 / 192 .