ومثل ذلك قولهم : هذا مارق وحاذق ، فلم يميلوا ، لأنهم كرهوا أن يتسفّلوا بالإمالة ، ثم يتصعّدوا بالحرف المستعلي ، كما كرهوا أن يتسفلوا بالسين ثم يتصعّدوا إلى الطاء ، ولو قالوا : مررت بطارد
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الشعراء / 114 ] وهذا صاحب قادر ؛ لم يكرهوا الإمالة ، لأنه يتسفّل بعد تصعّد ، والتسفّل بعد التصعّد أسهل من التصعّد بعد التسفّل ، كذلك القول في
بَسْطَةً
و
طسم
[ الشعراء / 1 ] .
فأمّا إشمام حمزة الصاد الزاي : فلأنه آثر أن يوفّق بين الحرفين من وجه آخر غير ما ذكرنا « 1 » ، وهو أن السين مهموسة ، والطاء مجهورة ، فضارع بالسين حرفاً مجهوراً في موضع السين ، وهو الزاي ، ليوافق الطاء أيضاً في الجهر كما وافقه « 2 » الصاد في الإطباق ، فوفّق بين الحرفين من موضعين ، كما فعل ذلك في قوله :
الصِّراطَ
وقد تقدّم ذكر ذلك حيث ذكرنا
الصِّراطَ
.
فأمّا من لم يبدل السين في بسطة ، وترك السين ، فلأنه أصل الكلمتين ، ولأنّ ما بين الحرفين من الخلاف يسير .
فاحتمل الخلاف لقلّته ، ولأن هذا النحو من الخلاف لقلّته غير معتدّ به ، ألا ترى أنّ الحرفين المتقاربين ، قد يقعان في رويّ ، فيستجيزون ذلك كما يستجيزونه في المثلين ، كقوله :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ما ذكرناه .
( 2 ) في ( م ) : وافقها .