تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
والقول في ذلك : أنّ طهرت بفتح العين أقيس ، لأنها خلاف طمثت ، فينبغي أن يكون على بناء ما خالفه ، مثل : عطش وروي ونحو ذلك . ويقوي طهرت أيضاً قولهم : طاهرٌ ، فهذا يدل على أنه مثل : قعد يقعد فهو قاعدٌ . ويحتمل أن يكون طهرت ويطهرن : انقطع الدم الذي كان به طمثت . كما روي عن الحسن في تفسير قوله تعالى « 1 » :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
: حتى ينقطع الدم . ويحتمل أن يكون
حَتَّى يَطْهُرْنَ
: حتى يفعلن الطهارة التي هي الغسل ، لأنّها ما لم تفعل ذلك كانت في حكم الحيض ، لكونها ممنوعةً من الصلاة والتلاوة ، وأن لزوجها أن يراجعها إذا كانت مطلّقةً ، فانقطع الدم ولم تغتسل ، كما كان له أن يراجعها قبل انقطاع الدم ، وهذا قول عمر وعبد اللّه وعبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء . وروي لنا عن الشعبي أنه روى عن ثلاثة عشر من الصحابة ، منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس ذلك . فإذا « 2 » كان حكم انقطاع الدم قبل الاغتسال حكم اتصاله ، وجب أن لا تقرب حتى تغتسل . وإذا كان كذلك ، كان قراءة من قرأ :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
أرجح ، لأنها ما لم تتطهر « 3 » في حكم الحُيَّض ، فيجب أن لا تقرب ، كما لا تقرب إذا كانت حائضاً . ويؤكد ذلك قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
[ المائدة / 6 ] فكما أن الجنب يتطهَّر بالماء إذا وجده ، كذلك الحائض ، لاجتماعهما في وجوب الغسل عليهما ، وأن لفظ المتطهّر يختص بالتَّطهّر بالماء أو ما قام مقامه .
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) . ( 2 ) في ( ط ) : وإذا . ( 3 ) في ( ط ) : تطهر .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 322 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي