تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقوله عزّ وجلّ :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
« 1 » [ التين / 6 ] على قوله : « إلا حل ذاك أن أفعله » ولو ألحقت المبتدأ ليت أو لعلّ « 2 » لم يجز دخول الفاء على الخبر ، لأن الجزاء الجازم وغير الجازم خبر فإذا دخلت ليت ولعلّ ، خرج بدخولهما الكلام عن أن يكون خبراً ، وإذا خرج عن ذلك ، لم يجز لحاق الفاء التي تدخل مع الخبر . ومثل ذلك قوله تعالى « 3 » :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
[ المائدة / 95 ]
وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
[ البقرة / 26 ] و
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام / 160 ] و
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف / 29 ] إلا أنّ قوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ
إذا جعلته موصولًا ولم تجعل شاء في موضع جزم ، احتمل
فَمَنْ شاءَ
ضربين من الإعراب : أحدهما : أن يكون مرفوعاً بالابتداء و
فَلْيُؤْمِنْ
في موضع خبر . والآخر : أن يكون مرتفعا بالابتداء يفسّره : ( فليؤمن ) مثل : زيد ليضرب . والفاء الداخلة في الخبر تحتمل أمرين : أحدهما : أن تكون زيادة مثل قولهم : أخوك فوجد ، والآخر : أن يكون دخولها من أجل الصلة . ومثله :
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
[ الفرقان / 71 ] . فإن قلت : وما معنى
وَمَنْ تابَ
فَإِنَّهُ يَتُوبُ
؟ . فالقول في ذلك ، أن اللفظ على شيء والمعنى على غيره ، وذلك غير ضيّق في كلامهم ، ألا ترى أنّهم قد قالوا : ما
هامش
( 1 ) وهو مما دخلت فيه الفاء على غير النحو الذي مثل به من الابتداء وحمله على قول العرب : « إلّا حلّ ذاك أن أفعله » انظر سيبويه باب ما يكون مبتدأ بعد إلا 1 / 374 . ( 2 ) في ( م ) : ولعل بإسقاط الألف . ( 3 ) سقطت ( قوله تعالى ) من ( ط ) .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 247 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي