الموصولة ، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل / 53 ] تقديره : ما ثبت بكم من نعمة ، أو : ما دام بكم من نعمة ، فمن ابتداء اللّه إياكم بها . فسبب ثبات النعمة ابتداؤه بذلك . كما أن استحقاق الأجر إنما هو من أجل الإنفاق في قوله :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ . . .
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
« 1 » [ البقرة / 274 ] .
فأما ما كان من النّعمة كالصّحة وتسوية البنية ، والامتحان بالمرض والعلّة ، فمن اللّه سبحانه « 2 » .
وأما ما كان من جائزة ملك وعطاء أب وهبة صديق أو ذي رحم ، فإنه يجوز أن ينسب إلى اللّه تعالى . من حيث كان بتمكينه وإقداره كما قال :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال / 17 ] ، وإنما الرّامي للتراب ، والحصباء بالبطحاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولو أدخلت
إِنَّ
على هذه الأسماء الموصولة ، جاز دخول الفاء معها كما جاز دخولها على غير هذا النحو من الابتداء . وعلى هذا قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ
[ البروج / 10 ] .
هامش
عبد اللّه فله درهمان ؟ فقال : إنما يحسن في « الذي » لأنه جعل الآخر جواباً للأول ، وجعل الأول به يجب له الدرهمان فدخلت الفاء هاهنا كما دخلت في الجزاء إذا قال : إن يأتني فله درهمان . . . إلخ . ( الكتاب 1 / 453 ) .
( 1 ) الآية بتمامها :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[ البقرة / 274 ] .
( 2 ) في ( ط ) : سبحانه وتعالى .