مصحّحا ، ألا ترى أن هذا المصدر إنما اعتلّ على الفعل حيث كان عاملًا عمله ؛ وكان على حركاته وسكونه ؟ فلو صحّ لصحّ الفعل ، لأن هذه الأفعال المعتلات ، إذا صحت في موضع تبعها باقي ذلك ، وفي أن لم يجيء شيء من هذه الأفعال مصحّحا دلالة على أن
وِجْهَةٌ
إنما صحّ من حيث كان اسماً للمتوجّه ، لا كما رآه أبو عثمان من أنّه مصدر جاء على الأصل ، وما شبّهه « 1 » به من « ضيون وحيوة وبنات ألببه » « 2 » لا يشبه هذا ، لأن ذلك ليس شيء منه جارياً على فعل كالمصدر .
فإن قيل : فيما استدللنا به من أنّ الفعل إذا اعتلّ وجب اعتلال مصدره ، أليس قد جاء القول والبيع صحيحين ؛ وأفعالهما معتلّة ؛ فما ننكر أن يصحّ :
وِجْهَةٌ
، وإن كان فعله معتلًا ؟ .
قيل : إن القول والبيع لا يدخل على هذا ، ألا ترى أنّ
وِجْهَةٌ
على وزن الفعل ، وليس القول والبيع كذلك ؟ والموافقة في الوزن توجب الإعلال ، ألا ترى « 3 » « بابا وعاباً » . لمّا وافقا بناء الفعل أعلّا ، ولم يعلّ نحو عيبة وعوض وحول ؟ فالقول والبيع ليسا على وزن شيء من الأفعال فيلحقهما اعتلالها .
على أن للقائل أن يقول : إن القول والبيع ونحوهما ، لما سكنا أشبها بالإسكان المعتلّ ، إذ الاعتلال قد يكون بالسكون يدلك على ذلك أنهم أعلّوا نحو : سياط وحياض ، وإن صحت الآحاد
هامش
( 1 ) في ( ط ) : أشبهه .
( 2 ) ويقال : بنات ألبب : عروق في القلب يكون منها الرقة . انظر اللسان ( لبب ) وهو أحد ما شذ من المضاعف فجاء على الأصل كما قال سيبويه ( انظر الكتاب 2 / 61 ) .
( 3 ) في ( ط ) : ألا ترى أن .