. ويدلك على ذلك قوله :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ، إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ، وَنَراهُ قَرِيباً
[ المعارج / 5 ] وقال :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
[ يونس / 50 ] . وقال :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل / 1 ] .
فأما قوله :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء / 32 ] فيجوز أن يكون
مِنْ
فيه في موضع المفعول الثاني على قياس قول أبي الحسن ، ويكون المفعول محذوفاً في قياس قول سيبويه ، والصفة قائمة مقامه .
وأما قوله :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
[ الأعراف / 187 ] فإنه يحتمل أمرين ، أحدهما : أن تجعل
عَنْها
متعلقاً بالسؤال ، كأنه : يسألونك عنها ، كأنك حفي بها ، فحذف الجارّ والمجرور . وحسن ذلك لطول الكلام بعنها التي من صلة السؤال . ويجوز أن يكون عنها بمنزلة بها وتصل الحفاوة مرّة بالباء ومرة بعن . كما أن السؤال يعمل مرة بالباء ومرة بعن فيما ذكرنا . ويدلك على أنه يصل بالباء قوله :
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
[ مريم / 47 ] . وقال :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان / 59 ] فقوله :
فَسْئَلْ بِهِ
مثل : اسأل عنه خبيراً .
فأما
خَبِيراً
فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال ، أو مفعول به ، فإن كان حالًا لم يخل أن يكون حالًا من