تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
هو ؟ » « 1 » فزيد داخل في حيز الاستفهام ، وليس المعنى : سل زيداً ، ولكن التقدير : سل الناس : أأبو بشر زيد أم أبو عمرو ؟ ولو قلت : سل زيداً على هذا الحد ، لم يجز ؛ لأن زيداً ليس بمسئول ، إنما هو مسؤول عنه ، وإنما يأمر المخاطب أن يسأل غيره عنه ، فلهذا قال : لو « 2 » قلت : سل زيداً على هذا الحد لم يجز ، وذلك لما ذكرناه من انقلاب المعنى . وهذا مما يقوي قول يونس : قد علمت زيداً أبو من هو . ألا ترى أن هذا من المواضع التي ليس يجوز فيها أن يعمل الفعل في الاسم الداخل في حيز الاستفهام ، فإذا أتت مواضع ليس يجوز فيها ذلك ، جاز أن لا يعمل الفعل في المفعول الذي يجوز أن يعمل فيه نحو : علمت زيداً أبو من هو . فالمفعول في هذا الموضع محذوف ، لأن المعنى : اسأل إنساناً زيد أبو من هو ؟ وكذلك قوله :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ . . .
[ المعارج / 1 ] كأن المعنى : سأل سائل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » أو المسلمين بعذاب واقع ، فلم يذكر المفعول الأول . وسؤالهم عن العذاب ، إنما هو استعجالهم له لاستبعادهم لوقوعه ، ولردهم ما يوعدون به منه ، وعلى هذا قال :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
[ الحج / 47 ]
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ العنكبوت / 54 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ، وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
[ الرعد / 6 ]
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 121 باب ما لا يعمل فيه ما قبله من الفعل الذي يتعدى إلى المفعول ولا غيره . ( 2 ) في ( ط ) : ولو . ( 3 ) سقطت من ( ط ) .