تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أعطيتك ، ولو جعلت الفاعل في الفعل الثاني فاعل الفعل الأول ، فقلت : قم فتقوم ، أو : أعطني فتعطيني ، على قياس قراءة ابن عامر لكان المعنى : إن قمت تقم ، وإن تعطني تعطني ، وهذا كلام في قلة الفائدة على ما تراه ، وإذا كان الأمر على هذا لم يكن ما روي عنه من نصبه
فَيَكُونُ
متجها . وقد يمكن أن تقول في قول ابن عامر : إنّ اللفظ لما كان على لفظ الأمر وإن لم يكن المعنى عليه حملته على صورة اللفظ ، فقد حمل أبو الحسن نحو قوله :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم / 31 ] ونحو ذلك من الآي ، على أنه أجري مجرى جواب الأمر ، وإن لم يكن جوابا له في الحقيقة . فكذلك على قول ابن عامر : يكون قوله :
فَيَكُونُ
بمنزلة جواب الأمر نحو : ايتني فأحدّثك ، لما كان على لفظه ، وقد يكون اللفظ على شيء والمعنى على غيره ، ألا ترى أنهم قد قالوا : ما أنت وزيدا ؟ والمعنى : لم تؤذيه ؟ وليس ذلك في اللفظ . ومثل قوله :
كُنْ فَيَكُونُ
في أن المعطوف ليس محمولا على لفظ الأمر وإن كان قد وليه ، قوله :
فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ
[ البقرة / 102 ] ليس قوله :
فَيَتَعَلَّمُونَ
بجواب لقوله :
فَلا تَكْفُرْ
ولكنه محمول على قوله : يعلمون فيتعلمون ، أو يعلّمان فيتعلمون منهما ، إلا أن قوله :
فَلا تَكْفُرْ
في هذه الآية نهي عن الكفر ، وليس قوله :
كُنْ
من قوله :
كُنْ فَيَكُونُ
أمرا . ومن ثمّ أجمع الناس على رفع يكون « 1 » ، ورفضوا فيه النصب ،
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فيكون .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 206 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي