تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وأما قوله :
كُنْ
فإنه وإن كان على لفظ الأمر فليس بأمر ، ولكن المراد به الخبر ، كأن التقدير يكوّن فيكون وقد قالوا : أكرم بزيد ، فاللفظ لفظ الأمر ، والمعنى والمراد : الخبر ، ألا ترى أنه بمنزلة : ما أكرم زيدا ، فالجار والمجرور في موضع رفع بالفعل . وفي التنزيل :
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
[ مريم / 75 ] فالتقدير : مدّه الرحمن . وإذا لم يكن قوله :
كُنْ
أمرا في المعنى ، وإن كان على لفظه ؛ لم يجز أن تنصب الفعل بعد الفاء بأنه جوابه ، كما لم يجز النصب في الفعل الذي تدخله الفاء بعد الإيجاب نحو : آتيك فأحدّثك ، إلّا أن يكون في شعر نحو قوله « 1 » : ويأوي إليه المستجير فيعصما ومما يدل على امتناع النصب في قوله :
فَيَكُونُ
أن الجواب بالفاء مضارع للجزاء . يدلّ على ذلك أنه يؤول في المعنى إليه . ألا ترى أن : اذهب فأعطيك معناه : إن تذهب أعطيتك [ والأجود إن ذهبت أعطيتك ] « 2 » فلا يجوز : اذهب فتذهب . لأن المعنى يصير : إن ذهبت ذهبت ، وهذا كلام لا يفيد ، كما يفيد إذا اختلف الفاعلان والفعلان ، نحو : قم فأعطيك ، لأن المعنى : إن قمت
هامش
فجعلوا ما جاء في الآية مجازا لا حقيقة ، فاعرف ذلك ؛ إنّه خلاف مذهبه » . ا ه كذا وردت العبارة ، وفيها إشكال في قوله : خلاف مذهبه . ( 1 ) عجز بيت لطرفة بن العبد ، وصدره : لنا هضبة لا ينزل الذلّ وسطها وورد البيت في ( ط ) كاملا . انظر الديوان / 194 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقطت من ( م ) .