تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
[ الممتحنة / 10 ] ثم أمر المسلمون بعد بترك المحنة ، فهذا يدل على معنى الترك ومعنى النسخ ، وقد بيناه فهذا هو الحق . قال أبو علي « 1 » : القول في ذلك أن ما ذكره من أن النسخ : أن يأتي في الكتاب نسخ الآية بالآية فتبطل الثانية العمل بالأولى ؛ ليس بحقيقة النسخ ، لكن هذا ضرب من النسخ . وقد يكون النسخ للآية والتبديل لها على ضروب أخر ، وما أعلم فيه رواية ولا قياسا يدلّ على ما ذكره . وقد ينسخ القرآن عند عامّة الفقهاء بسنّة غير آية ، ولا يمتنعون من أن يسموا ذلك نسخا ، ولا يمتنع أن يسمى الضرب الذي سماه أبو إسحاق تركا نسخا . ومما يدل على ذلك أن الزهري روى عن عروة عن عائشة قالت : نزل في أصحاب بئر معونة قرآن منه : « بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنا وأرضانا » ثمّ نسخ « 2 » ، فسمّت عائشة ذلك نسخا ، ولم تسمّه تركا ، وسمته نسخا وإن لم ينسخ بآية فهذا يفسد القسمين اللذين قسمهما . ألا ترى أنها سمت ذلك نسخا ، وإن لم ينسخ ذلك « 3 » بآية ولم تسمه تركا . كما زعم أنه يسمّى نحو قوله :
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
[ الممتحنة / 10 ] تركا من حيث أمر المسلمون بترك الامتحان لهنّ من غير آية نزلت . ويفسد ذلك أيضا ما روي عن
هامش
( 1 ) سقطت « قال أبو علي » من ( م ) . ( 2 ) رواه البخاري في الجهاد برقم 2811 من حديث أنس بن مالك . ( 3 ) سقطت من ( ط ) .