خفّف نزل كان ( ما ) بمنزلة الذي ، وفيه ذكر مرفوع يعود إلى ما ، ولا يجوز فيمن خفّف أن يجعل ( ما ) بمنزلة المصدر مع الفعل كأن ، لأنّ الفعل يبقى بلا فاعل ولا يجوز فيمن جوّز زيادة ( من ) في الإيجاب أن يكون : الحقّ مع الجارّ في موضع الفاعل .
وقد جعلت ( ما ) بمنزلة الذي ، لأنه لا يعود إلى الموصول شيء . ومن شدّد كان الضمير الذي في
نَزَلَ
لاسم اللّه « 1 » ، والعائد محذوف من الصّلة .
فأمّا دخول الجارّ فلأن ( ما ) لما كان على لفظ الجزاء حسن دخول ( من ) معه ، كما دخلت في نحو فما يك من خير أتوه . . . « 2 » فإذا كان كلّ واحد من
نَزَلَ
و
أُنْزِلَ
يستعمل كما يستعمل الآخر ، ويعنى به ما يعنى بالآخر ، لم ينكر أن يوقع كل واحد منهما موضع « 3 » الآخر ، وكذلك ما تصرّف من ذلك . كأسماء الفاعلين ، فتقرأ : (
مُنْزِلُونَ
و
مُنْزِلُونَ
) لأن كل واحد منهما بمنزلة الآخر ، كما أنّ الفعل الذي جريا عليه كذلك . وهذا مما يعلم منه أنّ ( فعّل ) بمنزلة ( أفعل ) ، وأن تضعيف العين للتعدّي وليس يراد به الكثرة كما أريد في نحو :
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
هامش
( 1 ) في ( ط ) : اللّه عز وجل .
( 2 ) هذا جزء بيت لزهير بن أبي سلمى وتمامه في ديوانه / 115 / :فما كان من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبلورواية الأعلم : « فما يك » .
( 3 ) في ( ط ) : موقع .