تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يسألن عن غور وأين الغور والغور منهنّ بعيد جور ومن قال : حسنا جعله صفة ، وكان التقدير عنده : وقولوا للنّاس قولا حسنا . فحذف الموصوف وحسن ذلك في حسن لأنها ضارعت الصفات التي تقوم مقام الأسماء . نحو الأبرق ، والأبطح ، وعبد ، ألا تراهم يقولون : هذا حسن ، ومررت بحسن ، ولا يكادون يذكرون معه الموصوف . ومثل ذلك في حذف الموصوف قوله :
قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
[ البقرة / 126 ] أي متاعا قليلا . يدلك على ذلك قوله :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ النساء / 77 ] وقوله :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ . مَتاعٌ قَلِيلٌ
[ آل عمران / 197 ] فحسن هذا وإن كان « 1 » قد جرى على الموصوف في قوله :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
[ الشعراء / 54 ] فكذلك يحسن في قوله :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
. فأمّا قوله :
ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
[ النمل / 11 ] فينبغي أن يكون اسما ، لأنه قد عودل به ما لا يكون إلا اسما وهو « السّوء » . وأمّا قوله :
وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
[ الكهف / 86 ] فيمكن أن يكون أمرا ذا حسن ، ويمكن أن يكون الحسن مثل الحلو . وأما قراءة الكوفيين « 2 » في الأحقاف
إِحْساناً
وهو قوله « 3 » :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
[ الآية / 15 ] فيدل عليه قوله :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ البقرة / 83 ] والتقدير :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : كان هذا . ( 2 ) انظر النشر 2 / 373 . ( 3 ) في ( ط ) : قوله عزّ وجلّ .