تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأحسنوا بالوالدين إحسانا . كأنّه لما قال :
أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ
قال : وقلنا لهم أحسنوا بالوالدين إحسانا ، كما قال :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ، خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
[ البقرة / 63 ] فالجارّ متعلق « 1 » بالفعل المضمر ، ولا يجوز أن يتعلّق بالمصدر ، لأن ما يتعلّق بالمصدر لا يتقدّم عليه ، وأحسن : يصل بالباء كما يصل بإلى ، يدلّك « 2 » على ذلك قوله :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ
[ يوسف / 100 ] كما تعدّى بإلى في قوله :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ القصص / 77 ] والتقدير أنه لمّا قال :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
، فكان هذا الكلام قولا صار كأنّه قال : وقلنا أحسن أيّها الإنسان بالوالدين إحسانا . وممّا يؤكّد ذلك ويحسّنه قوله في الأخرى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
. . . [ النساء / 36 ] . ووجه من قرأ في الأحقاف :
بِوالِدَيْهِ حُسْناً
[ الآية / 15 ] أن يكون أراد بالحسن الإحسان ، فحذف المصدر وردّه إلى الأصل كما قال الشاعر « 3 » :
فإن يبرأ فلم أنفث عليه * وإن يهلك فذلك كان قدري
أي : تقديري .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : يتعلق ( 2 ) في ( ط ) : ويدلك . ( 3 ) هو : يزيد بن سنان . أمالي ابن الشجري 1 / 350 المخصص 9 / 92 ، والنفث : أقل من التّفل ، لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق ، والنفث شبيه بالنفخ ، وقيل : هو التفل بعينه . اللسان / نفث / .