فإن قلت : فإنه قد غيّر ذلك في الوقف وإن لم يكن الهمز آخر الحرف الموقوف عليه : نحو
يَسْتَهْزِؤُنَ
[ النحل / 34 ] .
قيل : إن الوقف قد يغيّر فيه الحرف الذي قبل الحرف الموقوف عليه نحو : النقر والرّحل ، فصار لذلك بمنزلة الموقوف عليه في التغيير .
فإن قلت : إن الهمزة في
يَسْتَهْزِؤُنَ
ليس على حدّ النّقر .
قيل : يجوز أن تكون النون لما كانت تسقط للجزم والنصب عنده لم يعتدّ بها كما لا يعتدّ بأشياء كثيرة لا تلزم .
ويؤكد ذلك ، أن النون إعراب وأنها بمنزلة الحركة من حيث كان « 1 » إعرابا مثلها ، فلم يعتدّ بها كما لا « 2 » يعتدّ بالحركة .
فاختياره في الدّرج التحقيق ، وفي الوقف التخفيف ، مذهب حسن متجه في القياس . فأمّا وقفه على قوله : جزا بفتح الزاي من غير همز ، فعلى قياس قوله : كفوا وهزوا « 3 » .
ألا ترى أن ( الجزء ) ، من أسكن العين منه فقياسه في الوقف في النصب جزا إذا وقف على قوله : وجعلوا له من عباده جزا [ الزخرف / 15 ] « 4 » فإن وقف في الجرّ والرّفع ، أسكن الزّاي في اللغة الشائعة فقال : هذا جز ، ومررت بجز ، وإن كان ممّن يقول : هذا فرجّ ، فثقّل ، لزمه أن يثقّل الحرف
هامش
( 1 ) في ( ط ) : كانت .
( 2 ) في ( ط ) : لم .
( 3 ) في ( م ) : كفؤا وهزءا .
( 4 ) في هامش ( ط ) : وقف حمزة على الجزء والخبء ونحو ذلك .