فأما من أسكن فقال : ( الجزء والكفء ) ، كما تقول :
اليسر ، فتكلّم به مسكّن العين ، وخفّف الهمزة على هذا ، فإنّ تخفيف الهمزة في قوله : أن يحذفها ويلقي حركتها على الساكن الذي قبلها . فيقول : رأيت جزا ، كما يقول : يخرج الخب « 1 » في السماوات [ النمل / 25 ] فإذا وقف على هذا في القول الشائع ، أبدل من التنوين الألف كما تقول : رأيت زيدا ، فإذا وقف في الرفع والجرّ ، حذف الألف كما يحذف من يد ، وغد ، فيهما . وعلى ما وصفنا تقول : لبؤة ، فإذا خففت الهمزة قلت : لبوة ، فإن أسكنت العين في من قال : عضد ، وسبع ، قلت : لبوة فلم تردّ الهمزة لتقدير الحركة ، وزعموا أنّ بعضهم قال : لباة ، فهذا كأنّه « 2 » كان : لبأة ، ساكن العين ولم يقدّر فيها الحركة التي في لبؤة فخفّفها على قول من قال : « المراة والكماة » وليس هذا مما يقدح فيما حكاه عيسى . ألا ترى أنّهم قد قالوا : رضيوا ، فجعلوا السكون الذي في تقدير الحركة بمنزلة السكون الذي لا تقدّر فيه الحركة ، ولولا ذلك للزم حذف الياء التي هي لام كما لزم حذفها في قول من حرّك العين ولم يسكن .
فإذا كان الأمر في هذه الحروف على ما ذكرنا ، فقراءة من قرأ بالضم وتحقيق الهمز « 3 » في الجواز والحسن ، كقراءة من
هامش
( 1 ) قال أبو حيان في البحر المحيط 7 / 69 : قرأ أبي وعيسى بنقل حركة الهمزة إلى الباء وحذف الهمزة . والخبء : مصدر أطلق على المخبوء وهو المطر والنبات وغيرهما مما خبأه اللّه تعالى من غيوبه . وانظر سيبويه 2 / 165 وفهارسه للأستاذ النفاخ ص 36 .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) في ( ط ) : الهمزة .